ابن حمدون
158
التذكرة الحمدونية
ودخل القبر عليّ بن أبي طالب وابن عباس وأبو بكر ، ودفن رسولت اللَّه ، فلما انصرف الناس قالت فاطمة لعليّ : يا أبا الحسن ، [ . . . ] رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قالت : كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول اللَّه ؟ أما كان في صدوركم لرسول اللَّه الرحمة ؟ أما كان معكم الخير ؟ قال : بلى يا فاطمة ، ولكنّ أمر اللَّه الذي لا مردّ له ، فجعلت تندب وتبكي وهي تقول : يا أبتاه ! الآن انقطع عنا جبريل ، وكان جبريل يأتينا بالوحي من السماء . « 368 » - عن رقيقة بنت أبي صيفي ، وكانت لدة عبد المطلب بن هاشم : تتابعت على قريش سنون جدب ، أقحلت الضرّع ، وأرقّت العظم ، فبينا أنا راقدة اللَّهمّ [ أو مهوّمة ] ومعي صنوي ، إذا أنا بهاتف صيّت يصرخ بصوت صحل يقول : يا معشر قريش ، إنّ هذا النبيّ المبعوث فيكم قد أظلَّتكم أيّامه ، وهذا إبّان نجومه ، فحيّهلا بالحياة والخصب ، ألا فانظروا منكم رجيلا وسيطا ، عظاما ، جساما ، أبيض بضّا ، أوطف الأهداب ، سهل الخدّين ، أشمّ العرنين ، له فخر يكظم عليه ، وسنة تهدى إليه ، ألا فليخلص هو وولده ، وليدلف إليه من كلّ بطن رجل ، ألا فليشنّوا عليهم من الماء ، وليمسّوا من الطيب ، وليطوفوا بالبيت سبعا ، ألا وفيهم الطيّب الطاهر لذاته ، ألا فليستسق الرجل ، وليؤمّن القوم ، ألا فغثتم إذن ما شئتم وعشتم . قالت : [ فأصبحت مفؤودة ] مذعورة ، قد قفّ جلدي ، ودله عقلي ، فقصصت رؤياي ، فذهب في شعاب مكة ، فو الحرمة والحرم إن بقي أبطحيّ إلا قال : هذا شيبة الحمد . فتنامت إليه رجالات قريش ، وانفضّ إليه من كلّ بطن رجل فشنّوا ومشوا واستلموا واطوّفوا ، ثم ارتقوا أبا قبيس ، وطفق القوم يدفّون حوله ما إن يدرك سعيهم مهله حتى قرّوا بذروة الجبل واستكفّوا جانبيه . فقام عبد المطلب فاعتضد ابن ابنه محمّدا ، فرفعه على عاتقه ، وهو يومئذ غلام قد
--> « 368 » دلائل النبوة ( البيهقي ) 2 : 15 .